الشيخ محمد أمين زين الدين
126
كلمة التقوى
دون أجرة ، وقبل بذلك وأقدم عليه باختياره ، فلا يستحق على عمله شيئا . وإذا جعل له التولية ولم يعين له شيئا وكان عمله مما يستحق عليه الأجرة ولم يعلم من الواقف أنه أراد منه القيام بالعمل مجانا ، فالظاهر أن له أجرة المثل ، وإذا جعل الواقف له مقدارا من المنفعة بعد أن تم ايقاع الوقف لم ينفذ ذلك ، فإذا كان العمل مما يستحق عليه الأجرة ولم يقصد به التبرع ولم يشترط الواقف عليه في ايقاع الوقف أن يقوم بالعمل متبرعا استحق على عمله أجرة المثل . [ المسألة 57 : ] لا يجوز للمتولي أن يجعل تولية الوقف لشخص غيره ، سواء قصد بذلك أن ينقل توليته إلى غيره ، أم قصد أن يجعل لمنصوبه ولاية غير ولايته ، فلا يصح له ذلك ، إلا إذا كان الواقف قد جعل له هذا الحق في ضمن صيغة الوقف وحين عينه متوليا ، فقال له : جعلتك متوليا على الوقف ، وخولتك أن تجعل له متوليا غيرك إذا عجزت أو طرأ شئ يمنعك عن القيام بأمر الولاية مثلا ، فيجوز له جعل المتولي حين ذاك . ويجوز له أن يوكل أحدا في أداء بعض الأعمال المنوطة به ، إذا كان الواقف لم يشترط عليه المباشرة في ذلك العمل . [ المسألة 58 : ] قد ذكرنا في المسألة الخامسة والأربعين : أن للواقف أن يجعل على المتولي ناظرا ، وهو على نوعين ، فقد يقصد الواقف أن يكون للنظير مجرد الاشراف على تصرف المتولي وعمله ، فيجب على المتولي أن يطلعه على أي عمل يريد القيام به في الوقف ، وفائدة جعل الناظر مجرد الاستيثاق من وقوع العمل ، ولا تتوقف صحة العمل على إذن الناظر بفعله . وقد يقصد الواقف أن يكون النظير مرجعا للولي في تصويب نظره وصحة تصرفه ، فلا يجوز للولي أن يعمل عملا أو يتصرف تصرفا حتى يصوب النظير رأيه وتصرفه ويأذن له فيه .